محمد اسماعيل الخواجوئي
327
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وقوله تعالى : « لولاك لما خلقت الأفلاك » « 1 » . غرض توئي ز وجود جهان همه * ورنة لما يكون في الكون كاين لولاك إلى غير ذلك من الأخبار ، وسيجيء طرف منها إن شاء اللّه تعالى . وأمّا علي بن أبي طالب - عليه صلوات اللّه الملك الغالب - فقيل : إنّه أفضل من سائر الأنبياء والمرسلين ما عدا محمّد ، صلوات اللّه عليه وآله وعليهم أجمعين . وقيل : ما عدا الخمسة . والحقّ الأوّل : لأنّه مساو لمحمّد صلّى اللّه عليه واله لقوله تعالى : أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ « 2 » وكان محمّد صلّى اللّه عليه واله أفضل ، ومساوي الأفضل أفضل قطعا . وذلك أنّهم أجمعوا عن آخرهم على أنّ المراد بالنفس هنا علي عليه السّلام ؛ لأنّه ليس المراد به نفسه صلّى اللّه عليه واله ؛ لأنّ أحدا لا يدعو نفسه كما لا يأمر نفسه . وليس المراد به فاطمة والحسنين عليهم السّلام ؛ لأنّهم أدرجوا في قوله تعالى : أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ فلابدّ وأن يكون شخصا آخر غير نفسه صلّى اللّه عليه واله ، وغير فاطمة والحسنين عليهم السّلام ، وليس غير علي عليه السّلام بالإجماع ، فتعيّن أن يكون هو عليه السّلام ، والاتّحاد محال ، فلم يبق إلّا المساواة . ولمّا كان مساويا له صلّى اللّه عليه واله في جميع الصفات والكمالات بحيث يكون بمنزلة نفسه النفيسة وروحه الشريفة ، فكلّ ما ثبت له صلّى اللّه عليه واله يثبت له عليه السّلام من غير زيادة ولا نقصان ، إلّا أنّه نبي وهو ولي ، فيكون أفضل من جميع الأنبياء عليهم السّلام ، وذلك هو المطلوب .
--> ( 1 ) بحار الأنوار 16 : 405 . ( 2 ) سورة آل عمران : 61 .